
يكاد يذيبه شوقه لها ..
شوقه لتلك النظرة المتلهفة لاحتضانه عند لقائهما
يكاد يذهب بعقله رغبته في رؤيتها الدائمة
يكاد يقتله خوفه عليها .
خوفه من تلك العيون التي تنظر لعيونها ..
من تلك الابتسامات التي تغازلها ..
استلقى على فراشه ونظر للسماء المتسربة لغرفته من نافذته
وهمس لنجومها كي تكون رفقاء ليلتها بدلاً منه .!
طلب من البدر أن يحرسها وألا تغيب عن ضوئه إلى أن يراها هو .
وترجى النسيم أن يكسوها بحنان ويقبل كل ذرة فيها نيابة عنه .
وبعد أن أحسّ الموافقة من أصدقائه سُكّان السماء على رعاية حبيبته
سلّم للنوم جفونه ..
وأطلق عنان روحه لتذهب لسمائها الثامنة حيث تختبئ بين الغيوم .
فجأة رأى سيلاً من النور يتدفق إليه غامراً إياه طمأنينة وخوفاً معاً
اقترب ضوء أبيض منه ما لبث أن تحول لحورية يغار منها الحُسن والجمال !
يتساقط النور من جبينها قطرات ..
وتسبح النجوم في عينيها ..
وينسج الليل ستائره من شعرها ..
قال :
حبيبتي .. أهذا أنتِ ؟؟
قالت :
ملاكك الحارس أنا .
أراقبك وأسمع أمنيات قلبك حبات سكر تتوق أن تذوب في فنجان حبك
فأخبرت رفقائي وسألتهم أن يحققوا لك أمنيتك ..
لتكون ملازماً لحبيبتك ..
تكون ملاكها الحارس .
قال :
وأرها كل يوم ؟؟ كل ساعة ؟؟
قالت :
بل تظل ملاصقاً لها كجلدها الذي يكسوها
كأنفاسها التي تغوص في أعماقها .
قال :
أأكون أنا النسيم ؟؟
قالت :
والصوت الرخيم الذي يشجيها .
قال :
أأكون أنا سماؤها ؟؟
قالت :
بنجومها وقمرها وكل أفلاكها .
قال :
أضعها كل ليلة في مهدها كطفل صغير.
أقبل جبينها وألمس وجهها القمري المستدير
وأغطيها بروحي
وأحرس ليلها كي لا تقترب منها الكوابيس
وأزرع أحلامها وروداً حمراء بلونها شفتيها
وأشجاراً تسكنها البلابل والعصافير
قالت :
لك ما تريد يا صديقي العاشق
كاد يقفز قلبه من صدره فرحاً ..
سيرافق حبيبته ..
لن ينام أبداً ..
لن يرفع بصره عنها بعد الآن
ذهب لها كـ طيف أبيض جناحاه من نور شفاف كـ رذاذ مسحور
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ